يسلكوا طريقا يوصلهم إلى الحديبية لاحتواءها على الماء والأشجار ويهبطوا
فيها ، وكانت الحديبية تبعد عن مكة عشرون كيلومترا ، وليعلم ما يكون أمره مع
قريش .
ثم أرسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عثمانا إلى مكة وأشراف قريش فيذاكرهم حول
مجئ النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وبعد فترة بلغ أن عثمان قد قتل ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : لا نبرح حتى نناجز
القوم ، ودعا الناس إلى البيعة ، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة . ( 1 )
وبايع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المسلمين ، أن يدافعوا عن الإسلام إلى آخر لحظة ،
ولم يمضي وقت حتى رجع عثمان سالما ، وأرعبت هذه البيعة قريشا فأرسلوا
سهيل بن عمرو إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقالوا له : أئت محمدا فصالحه ، فكان صلح
الحديبية ، وقالوا : أنك ترجع عنا عامك هذا فلا تدخل علينا مكة ( 2 ) .
فعندها نزلت الآية 181 من سورة الفتح ، ورضى الله عن الذين بايعوا
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، إذا فالأصحاب الذين رضي الله عنهم لا يجوز الطعن فيهم ! !
فقلت : أولا : إن هذه الآية المباركة تنحصر بالذين بايعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا
تشمل الآخرين .
ثانيا : إن هذه الآية لا تشمل المنافقين الذين حضروا البيعة أمثال : عبد الله
بن أبي ، وأوس بن خولي و . . . لأن جملة " رضى الله عن المؤمنين " أخرجتهم عن
كونهم مؤمنين .
ثالثا : الآية المذكورة تشير إلى الذين كانوا في زمن البيعة ورضي الله عنهم ،
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري : ج 2 ص 631 - 632 .
( 2 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري : ج 2 ص 633 .