فقصارى أمرنا الآن أن نبرأ منهم ونلعنهم ، وليكون ذلك عوضا عن القتال الذي لا
سبيل لنا إليه .
قال هذا المتكلم : على أن النظام وأصحابه ذهبوا إلى أنه لا حجة في
الإجماع ، وأنه يجوز أن تجتمع الأمة على الخطأ والمعصية ، وعلى الفسق ، بل على
الردة ، وله كتاب موضوع في الإجماع يطعن فيه في أدلة الفقهاء ، ويقول : إنها
ألفاظ غير صريحة في كون الإجماع حجة ، نحو قوله : * ( جعلناكم أمة وسطا ) * ( 1 )
وقوله : * ( كنتم خير أمة ) * ( 2 ) وقوله : * ( ويتبع غير سبيل المؤمنين ) * ( 3 ) .
وأما الخبر الذي صورته : " لا تجتمع أمتي على الخطأ " ( 4 ) فخبر واحد ،
وأمثل دليل للفقهاء قولهم : إن الهمم المختلفة ، والآراء المتباينة ، إذا كان أربابها
كثيرة عظيمة ، فإنه يستحيل اجتماعهم على الخطأ ، وهذا باطل باليهود والنصارى
وغيرهم من فرق الضلال .
هذه خلاصة ما كان النقيب أبو جعفر علقه بخطه من الجزء الذي أقرأناه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 143 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 110 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 115 .
( 4 ) المروي هكذا : ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) راجع : الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة
للسيوطي : ص 143 ح 459 ، كشف الخفاء للعجلوني : ج 2 ص 470 ح 2999 ، الأسرار
المرفوعة للقساري : ص 52 ح 163 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 225 ح 3 وج 5 ص 20 ح 30
وص 68 ح 1 ، وج 28 ص 104 ح 3 .
( 5 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 20 ص 10 - 34 .