قال : وكان بعض المعتزلة أيضا إذا ذكر ابن عباس استصغره وقال : صاحب
الذؤابة يقول في دين الله برأيه .
وذكر الجاحظ في كتابه المعروف " بكتاب التوحيد " أن أبا هريرة ليس بثقة
في الرواية عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ولم يكن علي ( عليه السلام ) يوثقه في الرواية ، بل يتهمه ،
ويقدح فيه ، وكذلك عمر وعائشة ( 1 ) .
وكان الجاحظ يفسق عمر بن عبد العزيز ويستهزئ به ويكفره ، وعمر بن
عبد العزيز وإن لم يكن من الصحابة فأكثر العامة يرى له من الفضل ما يراه لواحد
من الصحابة .
وكيف يجوز أن نحكم حكما جزما أن كل واحد من الصحابة عدل ، ومن
جملة الصحابة الحكم بن أبي العاص ! وكفاك به عدوا مبغضا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! ومن
الصحابة الوليد بن عقبة الفاسق بنص الكتاب ، ومنهم حبيب بن مسلمة الذي فعل ما
فعل بالمسلمين في دولة معاوية ، وبسر بن أبي أرطأة عدو الله وعدو رسوله ، وفي
الصحابة كثير من المنافقين لا يعرفهم الناس ، وقال كثير من المسلمين : مات
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم يعرفه الله سبحانه كل المنافقين بأعيانهم ، وإنما كان يعرف قوما
منهم ، ولم يعلم بهم أحدا إلا حذيفة فيما زعموا ، فكيف يجوز أن نحكم حكما
جزما أن كل واحد ممن صحب رسول الله أو رآه أو عاصره عدل مأمون ، لا يقع
منه خطأ ولا معصية ، ومن الذي يمكنه أن يتحجر واسعا كهذا التحجر ، أو يحكم
هذا الحكم !
قال : والعجب من الحشوية وأصحاب الحديث إذ يجادلون على معاصي
الأنبياء ، ويثبتون أنهم عصوا الله تعالى ، وينكرون على من ينكر ذلك ، ويطعنون
هامش
( 1 ) راجع : كتاب ( أبو هريرة ) للسيد شرف الدين : ص 188 ، وما بعدها .