قال : محال عندك أنه واحد لا شئ معه ، وأنه حي سميع بصير حكيم
قادر ؟
قال : نعم .
قال : فكيف أخبر عز وجل : أنه واحد حي سميع بصير حكيم قادر عليم
خبير وهو لا يعلم ذلك ، وهذا رد ما قال وتكذيبه ، تعالى الله عن ذلك .
ثم قال له الرضا ( عليه السلام ) : فكيف يريد صنع ما لا يدري صنعه ولا ما هو ؟ وإذا
كان الصانع لا يدري كيف يصنع الشئ قبل أن يصنعه فإنما هو متحير ، تعالى الله
عن ذلك علوا كبيرا .
قال سليمان : فإن الإرادة القدرة .
قال الرضا ( عليه السلام ) : وهو عز وجل يقدر على ما لا يريده أبدا ولا بد من ذلك ،
لأنه قال تبارك وتعالى : * ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ) * ( 1 ) فلو كانت
الإرادة هي القدرة كان قد أراد أن يذهب به لقدرته .
فانقطع سليمان .
فقال المأمون عند ذلك : يا سليمان ، هذا أعلم هاشمي ، ثم تفرق القوم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 86 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليهم السلام ) للصدوق : ج 2 ص 159 - 168 ب 13 ، التوحيد للصدوق : ص 441
- 454 ب 66 ح 1 ، بحار الأنوار للمجلسي : ج 10 ص 329 - 338 ح 2 .