المناظرة السادسة
مناظرة
الكراجكي مع أحد المعتزلة في مسألة البداء
إعلم - أيدك الله تعالى - أن أصحابنا دون المتكلمين يقولون بالبداء ، ولهم
في نصرة القول به كلام ، ومعهم فيه آثار .
وقد استشنع ذلك منهم مخالفوهم ، وشنع عليهم به مناظروهم ، وإنما
استشنعوه لظنهم أنه يؤدي إلى القول بأن الله تعالى علم في البداء ما لم يكن يعلم ،
فإذا قدر الناصر للبداء على الاحتراز من هذا الموضع فقد أحسن ، ولم يبق عليه
أكثر من إطلاق اللفظ ، وقد قلنا إن ذلك قد ورد به السمع ، وقد اتفق لي فيه كلام
مع أحد المعتزلة بمصر ، أنا أحكيه ، لتقف عليه .
كنت سألت معتزليا ، حضرت معه مجلسا ، فيه قوم من أهل العلم ، فقلت
له : لم أنكرت القول بالبداء ؟ وزعمت أنه لا يجوز على الله تعالى .
فقال : لأنه يقتضي ظهور أمر لله سبحانه كان عنه مستورا ، وفي هذا أنه قد
تجدد له العلم بما لم يكن به عالما .
فقلت له : أبن لنا من أين علمت أنه يوجب ذلك ، وتقتضيه ، ليسع الكلام
معك فيه ؟
فقال : هذا هو معنى البداء ، والتعارف يقضي بيننا ، ولسنا نشك أن البداء هو
الظهور ، ولا يبدو للآمر إلا لظهور شئ تجدد من علم أو ظن لم يكن معه من قبل .
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 52
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٥٢