فاجتهادهما رد على الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) وهل يتصور عاقل أنهما كانا أعلم من الله
ورسوله بصلاح المسلمين ؟ هذا عمى عن الحق وتلبيس بالشبهات ! !
ومنها : منع أبي بكر فاطمة ( عليها السلام ) من إرثها بحديث تفرد بروايته وليس
صريحا بمدعاه ، وهو مخالف للقرآن ، وقالت له : أفي كتاب الله ترث أباك ولا
أرث أبي لقد جئتم شيئا إدا ( 1 ) ، وإن صح ما رواه يكون النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد قصر في تبليغ
الرسالة حيث لم ينذر إلا أبا بكر فقط ، ولم ينذر أهل بيته وعشيرته كالعباس
وولده عبد الله ، وعلي وفاطمة ( عليهما السلام ) وهما أولى بالإنذار لقوله تعالى : * ( وأنذر
عشيرتك الأقربين ) * ( 2 ) ومنعها فدك التي أنحلها إياها أبوها وتصرفت فيها في
حياته ، وشهد لها علي والحسنان وأم أيمن ، فرد شهادتهم ( 3 ) وهم مطهرون بنص
القرآن ، فماتت مغضبة عليه ( 4 ) وعلى عمر ، وأوصت ألا يصليا عليها ، وأن تدفن
ليلا ( 5 ) ، وقد قال أبوها ( صلى الله عليه وآله ) : فاطمة بضعة مني ، من آذاها فقد آذاني ( 6 ) ومن آذى
رسول الله فقد آذى الله وقد قال تعالى : * ( الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله
هامش
( 1 ) تقدمت تخريجاته .
( 2 ) سورة الشعراء : الآية 214 .
( 3 ) راجع : الإحتجاج للطبرسي : ج 1 ص 91 - 92 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16
ص 274 ، فتوح البلدان للبلاذري : ص 44 ، بحار الأنوار : ج 85 ص 266 .
( 4 ) صحيح البخاري : ج 5 ص 177 ، الإمامة والسياسة لابن قتيبة : ج 1 ص 19 - 20 .
( 5 ) راجع : صحيح البخاري : ج 5 ص 177 ، أسد الغابة : ج 5 ص 524 ، الإستيعاب : ج 4 ص
1898 ، الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر : ج 8 ص 268 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي
الحديد : ج 16 ص 214 .
( 6 ) راجع : صحيح البخاري : ج 5 ص 26 ، شرح السنة للبغوي : ج 8 ص 120 ح 3956 ، السنن
الكبرى للبيهقي : ج 10 ص 201 - 202 ( كتاب الشهادات ) ، فضائل الصحابة لابن حنبل : ج 2
ص 755 ح 1324 ، كشف الغمة للأربلي : ج 1 ص 466 .