فقال : مذهبنا أن ذلك كله كان بالاجتهاد ، وهم غير مؤاخذين بل يثابون .
فقلت : إذا جاز الاجتهاد في قتال أخي النبي ( صلى الله عليه وآله ) ووصيه خليفة المسلمين
إجماعا ، وجاز في قتل عثمان والأنصار والمهاجرين والتابعين جاز في سب
بعضهم ، مع أن السب إنما هو دعاء والباري إن شاء الله لم يقبله ، وليس مثل سفك
دماء الأنصار والمهاجرين وتابعيهم ، وهذا معاوية سفك دماء الأنصار
والمهاجرين وسن السب على علي ( عليه السلام ) وأهل بيته الممدوحين بنص القرآن ونص
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، واستمر ذلك في زمن بني أمية ثمانين سنة ، ولم ينقص ذلك من شأنه
عندكم ، وكذا الشيعة اجتهدوا في سب من اعتقدوا ضلاله لأمور رووها من طرق
مخالفيهم وطرقهم ، بحيث أفادهم علما يقينا في جواز سبهم فهؤلاء غير مأثومين
وإن فرضنا أنهم مخطئون .
فقال : ماذا يروون من ذلك ؟
قلت : أشياء كثيرة لا يمكن إنكارها نقلها الفريقان منها تخلف أبي بكر
وعمر عن جيش أسامة وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لعن الله من تخلف عن جيش
أسامة ( 1 ) .
فقال : إنما تخلف باجتهاد وشفقة على المسلمين .
فقلت : يقولون هذا خطأ محض لأن الاجتهاد إنما يجوز فيما لا نص فيه
وقد قال تعالى : * ( وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ) * ( 2 )
هامش
( 1 ) راجع : كنز العمال : ج 10 ص 572 ح 30266 ، الملل والنحل : ج 1 ص 29 ، شرح نهج
البلاغة لابن أبي الحديد : ج 6 ص 52 ، بحار الأنوار : ج 22 ص 466 ، بتفاوت .
( 2 ) سورة النجم : الآية 3 و 4 .