تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
فقال : مذهبنا أن ذلك كله كان بالاجتهاد ، وهم غير مؤاخذين بل يثابون . فقلت : إذا جاز الاجتهاد في قتال أخي النبي ( صلى الله عليه وآله ) ووصيه خليفة المسلمين إجماعا ، وجاز في قتل عثمان والأنصار والمهاجرين والتابعين جاز في سب بعضهم ، مع أن السب إنما هو دعاء والباري إن شاء الله لم يقبله ، وليس مثل سفك دماء الأنصار والمهاجرين وتابعيهم ، وهذا معاوية سفك دماء الأنصار والمهاجرين وسن السب على علي ( عليه السلام ) وأهل بيته الممدوحين بنص القرآن ونص الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، واستمر ذلك في زمن بني أمية ثمانين سنة ، ولم ينقص ذلك من شأنه عندكم ، وكذا الشيعة اجتهدوا في سب من اعتقدوا ضلاله لأمور رووها من طرق مخالفيهم وطرقهم ، بحيث أفادهم علما يقينا في جواز سبهم فهؤلاء غير مأثومين وإن فرضنا أنهم مخطئون . فقال : ماذا يروون من ذلك ؟ قلت : أشياء كثيرة لا يمكن إنكارها نقلها الفريقان منها تخلف أبي بكر وعمر عن جيش أسامة وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لعن الله من تخلف عن جيش أسامة ( 1 ) . فقال : إنما تخلف باجتهاد وشفقة على المسلمين . فقلت : يقولون هذا خطأ محض لأن الاجتهاد إنما يجوز فيما لا نص فيه وقد قال تعالى : * ( وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ) * ( 2 )
هامش
( 1 ) راجع : كنز العمال : ج 10 ص 572 ح 30266 ، الملل والنحل : ج 1 ص 29 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 6 ص 52 ، بحار الأنوار : ج 22 ص 466 ، بتفاوت . ( 2 ) سورة النجم : الآية 3 و 4 .