يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون ) * ( 1 ) وقال
تبارك اسمه : * ( يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى
عن القوم الفاسقين ) * ( 2 ) وقال : * ( ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم
قوم يفرقون ) * ( 3 ) وقال عز من قائل : * ( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن
يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم
العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون ) * ( 4 ) وقال جل جلاله : * ( وإذا قاموا إلى
الصلاة قاموا كسالى يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا ) * ( 5 ) وقال تعالى :
* ( ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون ) * ( 6 ) ثم قال
سبحانه بعد أن أنبأه عنهم في الجملة : * ( ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم
ولتعرفنهم في لحن القول ) * ( 7 ) فدله عليهم بمقالهم وجعل الطريق إلى معرفتهم ما
يظهر من نفاقهم في لحن قولهم .
ثم أمره بمشورتهم ليصل بما يظهر منهم إلى علم باطنهم ، فإن الناصح تبدو
نصيحته في مشورته ، والغاش المنافق يظهر ذلك في مقاله ، فاستشارهم ( صلى الله عليه وآله ) لذلك ،
ولأن الله جل جلاله جعل مشورتهم الطريق إلى معرفتهم ، ألا ترى أنهم لما أشاروا
ببدر عليه ( صلى الله عليه وآله ) في الأسرى فصدرت مشورتهم عن نيات مشوبة في نصيحته
فكشف الله تعالى ذلك له وذمهم عليه وأبان عن إدغالهم فيه ، فقال جل وتعالى :
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 127 .
( 2 ) سورة التوبة : الآية 96 .
( 3 ) سورة التوبة : الآية 56 .
( 4 ) سورة المنافقون : الآية 4 .
( 5 ) سورة النساء : الآية 142 .
( 6 ) سورة التوبة : الآية 54 .
( 7 ) سورة محمد : الآية 30 .