العقائدية ، ولكن إذا سمح لي الطلاب اليوم بقراءة بيتين من الشعر لأبي طالب ( عليه السلام )
لكي لا تهتز عقيدتهم فيه .
وفي الحال أيدني الطلاب ، وقالوا : يا أستاذ ! الحق معه ، دعه يدافع عما
يعتقد به .
اضطر الأستاذ للصمت وبقي ينتظر .
كنت متجها بكل مشاعري إلى أبي طالب ، فاستعنت به وبربه لأكون قادرا
على أداء حق سيد مكة ومولاها في أول اجتماع عام وبحضور الكثير من
المستمعين ، وليتسنى لي الدفاع عن هذه الشخصية المفترى عليها في تاريخ
الرسالة .
فقلت : يا أستاذي ! ويا أصدقائي ! لم يكن أبو طالب بالذي يعتريه أدنى
شك بنبوة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، إذ أن له قصائد كثيرة يمدح فيها الرسول ويشهد برسالته
فهو بعد أن أخبر قريش بأن صحيفتكم قد أكلتها الديدان ولم يبق منها سوى اسم
الله ، وهذا ما أخبرني به ابن أخي محمد ، وإذا لم تصدقوا فاذهبوا واستخرجوها
من داخل الكعبة ، فإن كان قول محمد هذا صحيحا عودوا إلى رشدكم وآمنوا له ،
وإن يك كاذبا أسلمته لكم فإن شئتم عاقبتموه أو قتلتموه .
قالوا : رضينا بهذا ! فذهبوا وجاءوا بالصحيفة ووجدوا كلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
صدق .
لكن من ختم الله على قلبه وألقى على بصره وعلى سمعه غشاوة لا يعي
الحق ، ومن الطبيعي أن يتجاهل هذه المعجزة الكبرى ، ومن هنا قالوا لأبي
طالب : هذا أيضا سحر آخر مما يأتيه ابن أخيك ، وهكذا انغمسوا في ضلالهم .
دنا أبو طالب من بيت الله وتعلق بأستار الكعبة وقال : " اللهم انصرنا على
القوم الظالمين فقد قطعوا رحمنا وانتهكوا حرمتنا " .
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 366
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٣٦٦