وأظن أن القضاء على فكرة التشيع بإعلان فضيحتهم من هذه الطريق
أجدى على الحكام من تعريض أنفسهم لحرب قد يكونون هم من ضحاياها .
وهؤلاء الأئمة لو كانوا في زوايا تحجبهم عن أعين النظار ، وكان لا يمكن
الوصول إليهم إلا من طريق أتباعهم لأمكن أن يبالغوا في إضفاء المناقبية عليهم ،
كما هو الشأن في بعض أئمة الإسماعيلية والباطنية ، فكيف وهم مصرحون
بعقائدهم ومبادئهم وسلوكهم أمام الرأي العام ، وبمرأى من السلطة ومسمعها ،
وما لنا نطيل ونحن نعلم أن دعوى استيعاب المعرفة لا يمكن أن يثبت عليها
إنسان متعارف مهما كان له من العلم والسن ، لأن مجالاتها أوسع من أن يحيط بها
عمرنا الطبيعي ، والامتحان كفيل بإحباط كل دعوى من هذا القبيل ، ومثلها
دعوى العصمة بل أشد منها لتحكم كثير من العوامل اللاشعورية - وهي غير
منطقية في سلوك الإنسان .
وهاتان الدعويان كانتا شعارا لأهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم منذ عهد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولم نسمع بتسجيل حادثة واحدة تتعارض مع طبيعة ما ادعياه
فيهما .
وما أكثر ما حفل التأريخ بتعريض هؤلاء الأئمة كبارا وصغارا لأشق أنواع
الامتحان من قبل السلطة وأقطاب مخالفيهم من العلماء ، وبخاصة مع الإمام
الجواد مستغلين صغر سنه .
وما رأيك بأمثال يحيى بن أكثم - ومن هو من أكابر علماء عصره - عندما
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 333
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٣٣٣