سائر خلفاء بني أمية ، ماذا يمكن أن يشاهد في هؤلاء الخلفاء سوى الظلم
والجور على عباد الله ، والتبذير في بيت المال ، وارتكاب المحرمات ، وشرب
الخمر ، والمجاهرة بالفساد ؟
والتأريخ حافل بشتى صور الظلم والاضطهاد والقتل والتعذيب والفساد
الذي ارتكبه خلفاء بني أمية وبني العباس ، ويؤسفني أن الوقت لا يسمح لي
بالحديث عن هذا الموضوع أكثر ، وإلا فإن أمثلة ظلمهم وجورهم بحد من
الكثرة ، بحيث سودت صفحات كتب السنة كما سودت صفحات التاريخ .
ثانيا : من الجدير بالذكر أن الكثير من علماء السنة الذين أوردوا هذه
الروايات سعوا إلى جعلها تتطابق بشكل أو بآخر على حكام بني أمية وبني
العباس ، بل وذهبوا إلى أبعد من ذلك حتى جعلوها تنطبق على السلاطين
العثمانيين ، فأصبحت عارية عن الحقيقة ، بل وتثير السخرية والاستهزاء .
ويكفي أن نشير على سبيل المثال إلى ما قاله المفكر السني الكبير جلال
الدين السيوطي في هذا الصدد : " وجد من الاثني عشر خليفة الخلفاء الأربعة ،
والحسن ، ومعاوية ، وابن الزبير ، وعمر بن عبد العزيز ، هؤلاء ثمانية ، ويحتمل أن
يضم إليهم المهتدي من العباسيين لأنه فيهم كعمر بن عبد العزيز في بني أمية ،
وكذلك الظاهر لما أوتيه من العدل ، وبقي الاثنان المنتظران أحدهما المهدي لأنه
من آل بيت محمد ( صلى الله عليه وآله ) " ( 1 ) .
هل يمكن العثور على تحليل يثير السخرية أكثر من هذا ؟ وكيف ذكر
الحسن ( عليه السلام ) ولم يذكر الحسين ( عليه السلام ) ؟ ثم كيف أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يجعل عليا ( عليه السلام ) خليفة
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي : ص 10 .