يا أستاذ ، إن مساوئ ومثالب ومفاسد معاوية بحد من الكثرة بحيث لا
تستلزم البيان ، ويكفي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما رآه مقبلا هو وعمرو بن العاص رفع
يديه إلى السماء وقال : " اللهم أركسهما ركسا ودعهما إلى النار دعا " ( 1 ) .
هذا مضافا إلى ما أشار الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إليه في بعض المواقف إلى الفتن التي
ستقوم بعده ، وأمر الناس صراحة في مثل هذه الموارد بالتمسك بعلي
وأبنائه ( عليهم السلام ) .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " ستكون من بعدي فتنة ، فإذا كان ذلك فالزموا علي بن
أبي طالب ( 2 ) فإنه أول من يراني ، وأول من يصافحني يوم القيامة ، وهو الصديق
الأكبر ، وفاروق هذه الأمة ، يفرق بين الحق والباطل " ( 3 ) .
واستجابة لأمر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فقد تمسكنا في جميع الفتن بعلي وآل علي ، الذين تخلفوا
عنه ، ونحن على ثقة أن النجاة والفلاح لأتباع وشيعة علي ( عليه السلام ) ، لكن
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 4 ص 421 ، وقعة صفين : ص 219 .
( 2 ) وفي ذلك يقول خزيمة بن ثابت - كما جاء في المستدرك للحاكم : ج 3 ص 114 - 115 :
إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا * أبو حسن مما نخاف من الفتن
وجدناه أولى الناس بالناس أنه * أطب قريش بالكتاب وبالسنن
وإن قريشا ما تشق غباره * إذا ما جرى يوما على الضمر البدن
وفيه الذي فيهم من الخير كله * وما فيهم كل الذي فيه من حسن
( 3 ) ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) من تاريخ دمشق ، لابن عساكر : ج 3 ص 157 ، كنز
العمال : ج 11 ص 612 ح 32964 ، الإستيعاب ، لابن عبد البر : ج 3 ص 1091 ، المناقب
للخوارزمي : ص 105 ح 108 ، الإصابة ، لابن حجر العسقلاني : ج 4 ص 170 ترجمة رقم :
994 .