نبينا ( صلى الله عليه وآله ) هو خاتم الأنبياء ، لهذا فإن النقباء - الأئمة ( عليهم السلام ) - من بعده ليسوا أنبياء ،
وإن كانوا في مصاف الأنبياء ، بل ويفوقونهم من حيث الفضيلة والعصمة ووجوب
الاتباع .
الأستاذ : في الحقيقة كنت أرغب خوض البحث في قضية الغلو والمبالغة
عندكم أنتم الشيعة ( 1 ) بشأن علي وأبنائه ، فكيف تعتبرون أئمتكم أفضل من
الأنبياء ؟ ( 2 )
هامش
( 1 ) وخير من تصدى لرد هذه الفرية الحجة الأميني عليه الرحمة في كتاب الغدير كما ذكر نماذج
من الغلو عند بعض الفرق من مصادرهم ، راجع : ج 3 ص 291 وج 7 ص 34 وص 69 - 200
وج 11 ص 76 الخ .
( 2 ) من تمعن بعين البصيرة والإنصاف في الآيات الشريفة والأحاديث والأخبار الخاصة بأهل
البيت ( عليهم السلام ) لا يعدو هذا الرأي ، وإليك على سبيل المثال بعض الأدلة والتي يستفاد منها
تفضيل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على الخلق بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فمنها :
1 - قوله تعالى * ( وأنفسنا وأنفسكم ) * من آية المباهلة ، إذ المقصود باتفاق المفسرين هو أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) إذ حكمت الآية بأنه نفس النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، إذ لم يرد نفس ذاته ، كما لا يصح دعاء
الإنسان نفسه إلى نفسه ولا إلى غيره ، فلم يبق إلا أنه أراد عليا ( عليه السلام ) فإذا كان علي ( عليه السلام ) بمثابة
نفس الرسول ( صلى الله عليه وآله ) والرسول أفضل الخلق فكذا هو ( عليه السلام ) أفضل الخلق بعده .
2 - قوله ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر ، فجاء أمير المؤمنين
وأكل معه ، ولا يكون أحب الخلق إليه إلا لكونه أعظمهم ثوابا عنده تعالى ، وأكرمهم عليه ، وذلك
لا يكون إلا بكونه أفضلهم عملا ، وأرضاهم فعلا ، وأجلهم في مراتب العابدين ، راجع : مجمع
الزوائد : ج 9 ص 125 - 126 ، تاريخ بغداد : ج 3 ص 171 وج 8 ص 382 وج 9 ص 369 ،
العلل المتناهية لابن الجوزي : ج 1 ص 228 - 235 .
3 - قوله ( صلى الله عليه وآله ) : هم شر الخلق والخليقة - يعني الخوارج - يقتلهم خير الخلق والخليقة .
راجع : المناقب لابن المغازلي : ص 56 ح 79 ، تذكرة الخواص : ص 105 ، مجمع الزوائد : ج 6
ص 239 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 2 ص 267 .
4 - قوله ( صلى الله عليه وآله ) : علي خير البشر ومن أبى فقد كفر . راجع : ينابيع المودة : ص 180
ب 56 ، الرياض النضرة : ج 3 ص 198 ، تاريخ بغداد : ج 7 ص 421 ، فضائل الصحابة :
ج 2 ص 564 ح 949 ، مجمع الزوائد : ج 9 ص 131 .
5 - ما روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) : لولا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لم يخلق الله سماء
ولا أرضا ولا جنة ولا نارا . ( فرائد السمطين : ج 1 ص 36 ، ينابيع المودة للقندوزي :
ص 485 ) .
6 - ما روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) : أنه لا يجوز أحد الصراط يوم القيامة إلا من معه براءة من علي بن
أبي طالب ( عليه السلام ) من النار ، ( المناقب لابن المغازلي : ص 131 ح 172 ، وص 242 ح 289 ،
الرياض النضرة : ج 3 ص 137 ، ذخائر العقبى : ص 71 ، فرائد السمطين : ج 1 ص 292
ح 230 ) .
7 - ما روي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لما أسرى بي في ليلة المعراج فاجتمع
على الأنبياء في السماء فأوحى الله تعالى إلي سلهم يا محمد بماذا بعثتم ؟ فقالوا : بعثنا على
شهادة أن لا إله إلا الله وحده وعلى الإقرار بنبوتك والولاية لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، رواه الحافظ
أبو نعيم . ( ينابيع المودة : ص 238 ح 49 في المناقب السبعين ) .
8 - ما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال : هذا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أشهد أني سمعت
رسول الله يقول : لو أن إيمان أهل السماوات والأرض وضع في كفة ووضع إيمان علي في كفة
لرجح إيمان علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( ينابيع المودة : ص 254 ) .
9 - قول جبرئيل لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لو اجتمع أمتك على حب علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ما خلق
الله النار ( ينابيع المودة : ص 251 ) .
10 - ما روي عن محمد بن أبي عمير الكوفي عن عبد الله بن الوليد بن السمان قال : قال أبو
عبد الله ( عليه السلام ) : ما يقول الناس في أولي العزم وصاحبكم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ قال : قلت : ما
يقدمون على أولي العزم أحدا .
قال : فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن الله تبارك وتعالى قال لموسى ( عليه السلام ) * ( وكتبنا له في الألواح من
كل شئ موعظة ) * ولم يقل كل شئ موعظة ، وقال لعيسى ( عليه السلام ) : * ( ولأبين لكم بعض الذي
تختلفون فيه ) * ولم يقل كل شئ ، وقال لصاحبكم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : * ( قل كفى بالله شهيدا
بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) * وقال الله عز وجل * ( ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب
مبين ) * وقال : * ( وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ) * ، وعلم هذا الكتاب عنده . ( بصائر الدرجات
للصفار : ص 229 ج 5 ب 5 ح 6 ، الإحتجاج للطبرسي : ج 2 ص 375 ) .
11 - ما روي عن الصادق ( عليه السلام ) : أما والله لو لم يخلق الله علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ،
لما كان لفاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كفو من الخلق ، آدم فمن دونه ( الكافي : ج 1 ص 461
ح 10 ، المناقب لابن شهر أشوب : ج 2 ص 181 ، مقتل الحسين للخوارزمي : ج 1 ص 66 ،
الفردوس : ج 3 ص 418 ح 5170 .
إلى غير ذلك من الأدلة التي سيقت في المقام ولا يحصرها عد ، ومن أراد التوسع في
ذلك فليراجع : رسالة تفضيل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للمفيد ، ج 7 من مصنفات الشيخ المفيد
عليه الرحمة .