فقلت : كان موضوعنا يدور حول أهل البيت ( عليهم السلام ) الذين أوصى بهم
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في مواقف شتى ، وأمر أمته بالرجوع إليهم واتباعهم وطاعتهم ، وأن
لا يتخلفوا عنهم فيهلكوا ، وتبين أن أهل البيت هم علي وفاطمة والحسنان ( عليهم السلام ) ،
وليس المراد زوجات الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ولا غيرهن .
وهنا سأل الأستاذ : أليس سائر أئمتكم من أهل البيت ( عليهم السلام ) ؟
قلت : إنهم ليسوا سوى أهل البيت ( عليهم السلام ) ، هم آل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأوصياؤه
وخلفاؤه بالحق ، لهم الحكومة والإمامة على أمة محمد إلى يوم القيامة ، وهم وإن
كانوا في الظاهر تحت كبت الحكومات الغاصبة الجائرة في عهودهم ، إلا أنهم
كانوا أئمة عصرهم وخلفاءه ، وكان يجب على الناس - استنادا إلى أمر
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) - طاعتهم واتباعهم والانصياع لأوامرهم كالانصياع لأمر رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد كان لهم بطبيعة الحال أتباع أوفياء في كل عصر ، لم يتخلفوا عنهم
لحظة تحت أسوء الظروف السياسية ، ويتمسكون بأوامرهم الشرعية والأخلاقية
والاجتماعية والسياسية .
وقد حدد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أهل بيته بعلي وفاطمة والحسنين ( عليهم السلام ) لأن هؤلاء
فقط هم الذين كانوا في زمنه ، وإلا فإن أهل البيت أو آل محمد يشمل جميع
الأئمة الذين يفتخر الشيعة بالانتماء إليهم ، ولم يتخلفوا لحظة عن اتباعهم امتثالا
لأمر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فيهم .
ومثلما أوصى الرسول لعلي ( عليه السلام ) ، فقد أوصى لأبناء علي أيضا ، وهذا ما لم
يشر إليه أبناء العامة في هذه الروايات بالكامل إلا بعض المنصفين منهم ، مثل
مؤلف كتاب " ينابيع المودة " ( رحمه الله ) ، لقد حدد الرسول الأئمة والأوصياء بعده بإثني
عشر خليفة وإماما ، وهذا ما بلغ حد التواتر في كتب الفريقين ، فإن فكرة الأئمة أو
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 264
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٢٦٤