والحسين ( 1 ) ( عليهم السلام ) .
قال الشعبي : فكأنما أهدى لقلبي سرورا ، وقلت في نفسي : قد خلص
يحيى ، وكان الحجاج حافظا للقرآن .
فقال له يحيى : والله ، إنها لحجة في ذلك بليغة ، ولكن ليس منها أحتج لما
قلت .
فاصفر وجه الحجاج ، وأطرق مليا ثم رفع رأسه إلى يحيى وقال : إن جئت
من كتاب الله بغيرها في ذلك ، فلك عشرة آلاف درهم ، وإن لم تأت بها فأنا في
حل من دمك .
قال : نعم .
قال الشعبي : فغمني قوله فقلت : أما كان في الذي نزع به الحجاج ما يحتج
به يحيى ويرضيه بأنه قد عرفه وسبقه إليه ، ويتخلص منه حتى رد عليه وأفحمه ،
فإن جاءه بعد هذا بشئ لم آمن أن يدخل عليه فيه من القول ما يبطل حجته لئلا
يدعي أنه قد علم ما جهله هو .
فقال يحيى للحجاج : قول الله عز وجل * ( ومن ذريته داود وسليمان ) * ( 2 )
من عنى بذلك ؟
قال الحجاج : إبراهيم ( عليه السلام ) .
قال : فداود وسليمان من ذريته ؟
هامش
( 1 ) تقدمت تخريجاته .
( 2 ) سورة الأنعام : الآية 84 .