يصير بصاحبه إلى معايب الافعال ومدانسها ، ويوقعه في مذامها
ومناقصها . والطبع : الدنس والعيب . يقال : فلان طبع كدنس
وجشع ، فلما كانت عواقب الطمع صائرة إلى مدارن ( 1 ) الطبع جعل
عليه الصلاة والسلام الطبع كأنه هاديا إليها ، ودليلا عليها ، على المجاز
والاتساع . والطبع على ما سمعته من شيخنا أبى الفتح النحوي رحمه
الله مأخوذ من الطابع ، وهو الخاتم ، كأنه يسم صاحبه بالمعايب ،
ويشهره بالمثالب ، فيكون كالخاتم الذي يظهر رسمه ، ويؤثر وسمه ( 2 ) .
194 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في حديث
مشهور للرجل الذي تفوت ( 3 ) ابنه عليه في ماله ففرقه وبذره :
" أردد ( 4 ) على ابنك ماله ، فإنما هو سهم من كنانتك " . وهذه
استعارة ، لأنه عليه الصلاة والسلام جعل ابن الرجل بمنزلة السهم
الذي في كنانته . ولذلك وجهان :
هامش
( 1 ) المدارن : الأوساخ جمع مدرن ، مصدر ميمي من الدرن بمعنى الوسخ
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية حيث شبه توصيل الطمع إلى الطبع بالهداية بجامع
الايصال في كل ، واشتق من الهداية بمعنى الايصال يهدى بمعنى يوصل على طريق
الاستعارة التبعية .
( 3 ) تفوت عليه في ماله : تصرف فيه بغير إذنه وعلى غير رغبته . والمعنى أن
الابن كان له مال فتصرف فيه بغير إذن أبيه في وجوه التبذير ، فالضمير في ماله للابن
لا للأب وكانت هذه الجملة في الأصل يفوت ابنه عليه ماله . . إلخ ، والصحيح
ما أثبتناه .
( 4 ) المعنى : أجمع المال الذي بذره ابنك ورده عليه ، لان المال قوة للابن ،
والابن قوة لأبيه ، فهو كالسهم في كنانة الأب كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم