عليه الصلاة والسلام جعل صوم الشتاء غنيمة باردة ، لان الصائم
يحوز فيه الثواب الجزيل والخير الكثير ، بلا معاناة مشقة ولا ملاقاة
كلفة ، لقصر نهاره ، وعدم أواره ( 1 ) . وقد قيل أيضا : إنما وصف
الصوم في الشتاء بأنه غنيمة باردة لبرد النهار الذي يقع الصيام فيه ،
وأنه بخلاف نهار الصيف الذي يشتد فيه العطش وتطول المخامص ( 2 )
ويقصر ليله عن القيام بوظائف العبادة التي تحمد عقبى ، وتقرب إلى
الله زلفى . والشتاء على خلاف هذه الصفة ، لقصر نهار الصائم ،
وطول ليل القائم ( 3 ) .
192 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " اتقوا الله
في النساء فإنهن في أيديكم عوان " . وهذا مجاز لأنه عليه الصلاة
والسلام جعل النساء عند أزواجهن بمنزلة الاسراء ، وذلك لأن المرأة
تجرى على أحكام الرجل في الصدور والورود والوقوف والخفوف ،
فهي راسفة ( 4 ) في أقياد حصره ، وناشبة ( 5 ) في حبائل نهيه وأمره .
هامش
( 1 ) الأوار : الحرارة .
( 2 ) المخامص : جمع مخمصة ، وهي المجاعة : أي الجوع .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ حيث شبه الصوم في الشتاء بالغنيمة الباردة ، بجامع الحصول
على الشئ بدون مشقة كبيرة أبو بدون مشقة أصلا . وحذف وجه الشبه والأداة .
( 4 ) راسفة : أي سائرة سيرا غير منطلق ، والأقياد جمع قيد ، والحصر :
المنع ، فالرجل يمنع زوجته من الانطلاق في غير ما يراه نافعا لها ومصلحا لأمرها .
( 5 ) ناشبة : أي داخلة ، والحبائل جمع حبالة ، وهي ما ينصبه الصياد للصيد ،
والمراد بها هنا حدود الأمر والنهي .