ومن ههنا قيل : فلانة في حبال فلان ، إذا كان بعلها ، للعلة المقدم
ذكرها . والعاني الأسير والجمع عناة ، الأسيرة عانية والجمع عوان .
وقد يقال للأسير أيضا الهدى . وقال المتلمس في قتل عمرو بن هند
طرفة بن العبد بعد أن سجنه زمانا :
كطريفة بن العبد كان هديهم * ضربوا صميم قذاله بمهند ( 1 )
قيل إنما سميت المرأة المنقولة إلى زوجها هديا ، لأنها بمنزلة
الأسيرة عنده ، وقيل : بل سميت بذلك لأنها تهدى إلى زوجها ،
فهي فعيل في موضع مفعول ، فهدى في مكان مهدى . يقال :
هديت المرأة إلى زوجها أهديها هداء ، وهو من الهداة وليس من
الهدية ، لأنه لا يقال من الهدية إلا أهديت ( 2 ) .
وقد قيل : إن في بعض اللغات أهدبت المرأة ، واللغة الأولى
هي المعتد بها ، والمعول عليها ( 3 ) .
193 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " استعيذوا
بالله من طمع يهدى إلى طبع ( 4 ) " ، وهذا مجاز ، والمراد أن الطمع
هامش
( 1 ) القذال : جماع مؤخر الرأس ، والهند : السيف .
( 2 ) يقال : هديت المرأة وأهديتها بمعنى واحد ، وهو إهداؤها إلى زوجها .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه النساء بالأسيرات ، في خضوعهن لرغبات
أزواجهن وامتثالهن لأوامرهم ، وحذف وجه الشبه والأداة .
( 4 ) الطبع : الوسخ الشديد من الصدأ والشين والعيب .