وقولهم في العم إذا كان كما ذكرناه فهو أحق من العم للأب خاصة ،
فهو مشهور عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وقوله : ( إن القسمة في الميراث بين
الخال والخالة بالسوية ) ، فهو ظاهر في العامة وليس لهم فيه إجماع . ( 1 )
وقولهم في ميراث من لا نسب له ولا قريب أنه مردود على قبيلته ،
فهو مروي عن العامة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قصة
الخزاعي ، وهو أيضا مذهب عمر بن الخطاب . ( 2 )
فهذا وأشباهه مما يظن كثير من العامة أنه يختص بالإمامية دون
غيرهم ، وقد بينا على الاختلاف فيه بين العامة ، وذكرنا من يذهب إليه من
رؤسائهم وأئمتهم على ما شرحناه ، والله الموفق للصواب .
وهذه الجمل أدام الله علو السيد الشريف تتضمن ما شرطناه في أول
الكتاب من الإبانة عما اتفقت الإمامية عليه ، مما أجمعت العامة على خلافه ،
ويزيد على ذلك ما شرحناه من وفاقهم في المسائل المبينات ، ويقض بصحة
ما ذكرناه من الإيجاز والاختصار .
والله الحمود وإياه نسأل التوفيق ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، وصلى
الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم تسليما ، والحمد لله رب العالمين .
هامش
( 1 ) أنظر : المبسوط للسرخسي 30 : 20 .
( 2 ) نقل إجماع الإمامية على ذلك الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 147 وقال : ميراث من
لا وارث له لا ينقل إلى بيت المال وهو للإمام خاصة ، وعند جميع الفقهاء ينقل إلى بيت
المال ويكون للمسلمين ، وعند الشافعي يرثه المسلمون بالتعصيب ، وهو عند أبي حنيفة
في إحدى الروايتين عنه ، وفي الرواية الأخرى بالموالاة دون التعصيب .