وهذا الحديث شاذ مجهول الإسناد ، لو جاء بفضل ( 1 ) صدقة ، أو
صيام ، أو عمل بر لوجب التوقف فيه ، فكيف إذا جاء بشئ يخالف
الكتاب والسنة وإجماع الأمة ؟ ولا يصح على حساب ملي ولا ذمي ، ولا
مسلم ، ولا منجم ، ومن عول على مثل هذا الحديث في فرائض الله تعالى ،
فقد ضل ضلالا بعيدا .
وبعد فالكلام الذي فيه بعيد من كلام العلماء ، فضلا عن أئمة
الهدى عليهم السلام ، لأنه قال فيه : ( لا تكون فريضة ناقصة ) وهذا ما لا
معنى له ، لأن الفريضة بحسب ما فرضت ، فإذا أديت على التثقيل أو
التخفيف لم تكن ناقصة ، والشهر إن كان ( 2 ) تسعة وعشرين يوما ، ففرض
صيامه لا ينسب إلى النقصان في الفرض ، كما أن صلاة السفر إذا كانت
على الشطر من صلاة الحضر لا يقال لها صلاة ناقصة ، وقد أجل الله إمام
الهدى عليه السلام عن القول بأن الفريضة إذا أديت على التخفيف كانت
ناقصة ، وقد بينا أن من صام شهرين متتابعين في كفارة ظهار فكانا ثمانية
وخمسين يوما لم يكن ناقصا ، بل كان فرضا تاما .
ثم احتج بكون شهر رمضان ثلاثين يوما لم ينقص عنها ، بقوله
تعالى : ( ولتكملوا العدة ) ( 3 ) وهذا نص في قضاء الفائت بالمرض والسفر .
ألا ترى إلى قوله : ( ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد
هامش
( 1 ) في نسخة ( د ) فعل .
( 2 ) في ( ش ) إذا كان .
( 3 ) البقرة : 185 .