تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة تأليف الأمة 5

مساهمون:

صتأليف الأمة ٥
عروقهم ، ولا سخّرونا ندأب لهم كالعوامل وامتصّوا صالح دمائنا إلّا بتشتّت أهوائنا واجتماع آرائهم ، ولا انفصمت عروة هذه الامّة وانحلّ سلك عقدها فبلغت حضيض الوهن ورجعت متقهقرة إلى مركز الخمول إلّا بترك الوئام وقطعها لحبل الاعتصام . إيها امّة الشرق ، أتكونين هكذا خاملة ، وغصونك ذابلة ، وشموسك آفلة ، ومدارسك عانية ، ومعالمك خالية ، وتجارتك خاسرة ، وصناعتك بائرة ، وهممك هازلة ، وزراعتك ماحلة ، وكنوزك محجوبة ، وأمو الك مسلوبة ، ومياهك ضائعة ، وفجاجك واسعة .
لكنّها ليس بها أنيس
إلّا اليعافير وإلّا العيس
وذخائرك يسيرة ، ومدرّعات بواخرك حقيرة ، ومواصلاتك شاقّة تفتقرين فيها إلى كور البعير أو براذع الحمير ؟
إذا لم يكن إلّا الأسنّة مركبا
فما حيلة المضطرّ إلّا ركوبها
بيد أنّي اهنّيك بالدستور ، وابشّرك بانتظام الأمور ، حيث خلع سلطان الاستبداد ، وأحكمت دولة الرشاد ، وأكلت رباق العبوديّة التي خطّها الجانف المستبدّ على هوادي الامّة مخطّ القلادة على جيد الفتاة ، ألا وهو الذي جعل مال اللّه دولا ، وعباد اللّه خولا ، ودين اللّه دخلا ، وهو الذي أهلك الحرث وأباد النسل ، وامتصّ دماء الامّة ، وسلب المخّ من عظامها ، ألا وهو الذي وضع نير المذلّة على أعناقها وقيود الأسر في سوقها ( 1 ) ، وأقفال الانتقام على أفواهها ، ووقر التدمير في آذانها ، وغطاء النكال على أبصارها ، وغلّ الوبال في أيديها ، وجنود المسس على أقلامها ، وشياطين المراقبة على وساوس صدورها ، فتردّت إلى حضيض
شرح
( 1 ) جمع ساق ، الرجل ، وهو ما بين الكعب والركبة .