تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة تأليف الأمة 4

مساهمون:

صتأليف الأمة ٤
ولو نظرت بعين البصيرة أو تأمّلت تأمّل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، لوجدتها السبب الوحيد في العمران ، والعلّة التامّة في استقامة النظام ، لم ترتق الأمم الراقية إلى أوج النجح إلّا بسلّم الوئام أو منطاد ( 1 ) الإخاء ، ولم تكتشف كنوز الفوز إلّا بسرب الاجتماع أو نفق الوداد ، ولم تقطع مهامه ( 2 ) الشدائد إلى مراكز الظفر إلّا بقطار ( 3 ) الألفة ، ولا خاضت لجج المنايا إلى جزائر السعادة إلّا ببواخر الرأفة ، ولا سطعت أشعّة الكهرباء من أفكارها فجعلت حنادس ليلها كشموس نهارها إلّا بصادق التعاضد ، ولا أبصرت ميكروب ( 4 ) الخمول إلّا بمكرسكوب التوازر ، ولا استأصلت شأفته إلّا بعظائم التناصح ، ولا جرّدت الأعراض عن جواهرها فحبست صدى الأصوات في صندوق عجائبها إلّا بقوّة النهضة العامّة وسطوة الألفة التامّة ، ولا كشفوا أميركا فاغتنموها - وهي الدنيا الثانية - إلّا بهمم تساموا فيها إلى أوج القمر ( 5 ) وإخاء وشجت عليه
شرح
( 1 ) هي الآلة التي يطيرون بها في الجوّ ، واسمها : البالون بالافرنجيّة اصطنعه الإخوان منغلفيه الفرنسيّان سنة 1783 م . ( 2 ) جمع مهمه ، وهي المفازة البعيدة والبلد القفر . ( 3 ) جمع قطر ، وهو قطعة من الإبل على نسق واحد ، وكنّي به هنا عن قطار السكّة الحديديّة . ( 4 ) الميكروب عبارة عن حيوانات صغيرة لا تدرك في البصر وإنّما ترى في تلك الآلة وهي المكرسكوب ، وتعريبه ( المجهر ) اخترعه الهولندي زكريا جنسن 1905 م . ( 5 ) كنّى بذلك عمّا قيل من أنّهم رأوا خيال الأرض في القمر فوجدوا أنّ هناك قسما من الأرض لم يهتد إليه ، وهو بعيد جدّا .