بسم اللّه الرحمن الرحيم
[ تقدّم الشيعة في جمع الحديث وتدوين العلوم ]
رجال الشيعة أقدم من غيرهم في جمع الحديث وتدوين العلوم ؛ ضرورة أنّه لم يتصدّ لذلك في العصر الأوّل أحد غير عليّ وأولي العلم من خاصّته ، كما سنبيّنه ، وكأنّ السرّ فيه اختلاف الصحابة الكرام - رضي اللّه عنهم جميعا - في إباحة ذلك وعدمها ، كما ذكره الإمام العسقلاني في مقدّمة فتح الباري « 1 » وغيره ، فكرهها أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب وجماعة من أكابر الصحابة - رضي اللّه عنهم - خشية أن يختلط بعض الحديث بالكتاب العزيز ، وأباحه أمير المؤمنين وابنه الحسن الزكيّ - سلام اللّه عليهما - وجماعة آخرون .
وبقي الأمر على هذه الحال حتّى أجمع أهل القرن الثاني في آخر عصر التابعين على إباحته ، وحينئذ ألّف ابن جريح كتابه في الآثار عن مجاهد وعطاء بمكّة . وعن الغزالي رحمه الله : أنّه أوّل كتاب صنّف في الإسلام ، أي أوّل كتاب صنّفه أهل السنّة - أيّدهم اللّه - وبعده كتاب معتمر بن راشد الصنعاني باليمن ، ثمّ موطّ - أالإمام مالك رضي الله عنه « 2 » .
هامش
( 1 ) - . فتح الباري المقدّمة : 6 .
( 2 ) - . حكاه عنه ابن شهرآشوب في معالم العلماء : 2 بزيادة .