وفي مقدّمة فتح الباري : إنّ أوّل من جمع الحديث الربيع بن صبيح ، وكان في آخر عصر التابعين . « 1 »
وعلى كلّ فالإجماع قائم على أن ليس لهم في العصر الأوّل تأليف أصلا .
[ أوّل من ألّف هو عليّ عليه السلام ]
وأمّا عليّ وخاصّته ، فإنّهم تصدّوا لذلك في القرن الأوّل ، وأوّل شيء سجّله أمير المؤمنين عليه السلام كتاب اللّه العزيز ، فإنّه بعد الفراغ من أمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم آلى على نفسه أن لا يرتدي إلّا للصلاة أو يجمعه « 2 » ، فجمعه مرتّبا على حسب ترتيبه في النزول ، وأشار إلى عامّه وخاصّه ، ومطلقه ومقيّده ، ومجمله ومبيّنه ، ومحكمه ومتشابهه ، وناسخه ومنسوخه ، ورخصه وعزائمه ، وآدابه وسننه ، ونبّه على أسباب النزول في آياته البيّنات ، وأوضح ما عساه يشكل من بعض الجهات .
وكان ابن سيرين يقول : لو أصبت ذلك الكتاب كان فيه العلم . نقله عنه جماعة منهم ابن حجر في الصفحة الثامنة والسبعين من صواعقه « 3 » ، فراجع . وفي الصفحة الرابعة والسبعين منه : أنّ عليّا جمع القرآن وعرضه على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 4 » . والصحيح ما قلناه ، وبه تواترت الأخبار عن أبنائه الأخيار عليهم السلام « 5 » .
هامش
( 1 ) - . فتح الباري المقدّمة : 6 .
( 2 ) - . أي حتّى يجمعه .
( 3 ) - . الصواعق المحرقة : 128 ، الباب 9 ، الفصل 4 .
( 4 ) - . لم نعثر عليه .
( 5 ) - . راجع : تفسير القمّي 455 : 2 ؛ تفسير الصافي 40 : 1 - 44 ، المقدّمة السادسة ؛ البرهان 33 : 1 ، باب في أنّ القرآن لم يجمعه كما انزل إلّا الأئمّة . . . .