ولا يخفى أنّ جماعة آخرين من أكابر الصحابة قد عنوا بجمعه - شكر اللّه سعيهم - وهذا ليس من موضوع بحثنا ، وإنّما ذكرناه استطرادا .
على أنّ جمع أمير المؤمنين لكتاب اللّه كان بالتفسير أشبه بما أودعه من الإشارات التي سمعتها ، فلا بأس إذا بعدّه ممّا نحن فيه .
وعلى كلّ حال فإنّه بعد فراغه من الكتاب العزيز ألّف كتابا في الديات كان يومئذ يعرف ب - الصحيفة ، وكان يعلّقها على سيفه ، أوردها ابن سعيد في آخر كتابه المعروف ب - الجامع « 1 » بإسناده .
ورأيت البخاري يذكرها في مواضع من صحيحه . قال في أوائل الجزء الأوّل منه في كتاب العلم قبيل كتاب الوضوء بورقتين في أوّل كتابة العلم : حدّثنا ابن سلام ، قال : أخبرنا وكيع ، عن سفيان ، عن الشعبي ، عن أبي جحيفة قال : قلت لعليّ : هل عندكم كتاب ؟ قال : « لا ، إلّا كتاب اللّه ، أو فهم اعطيه رجل مسلم ، أو ما في هذه الصحيفة » . قال : قلت : وما هذه الصحيفة ؟ قال : « العقل ، وفكاك الأسير ، ولا يقتل مسلم بكافر » « 2 » . انتهى .
وفي كتاب الفرائض من الجزء الرابع من الصحيح في باب إثم من تبرّأ من مو اليه ، قال : حدّثنا قتيبة ، حدّثنا جرير ، عن الأعمش ، عن إبراهيم التميمي ، عن أبيه قال : قال عليّ رضي الله عنه : « ما عندنا كتاب نقرؤه إلّا كتاب اللّه غير هذه الصحيفة » .
قال : فأخرجها فإذا فيها أشياء من الجراحات . . . « 3 » الحديث .
وتراه صريحا بأنّه ليس للمسلمين آنئذ كتاب يتلى إلّا كتاب اللّه - عزّوجلّ -
هامش
( 1 ) - . الجامع للشرائع : 608 وما بعدها .
( 2 ) - . صحيح البخاري 53 : 1 ، ح 111 .
( 3 ) - . المصدر 2482 : 6 ، ح 6374 .