حتّى لو لم يستلزم هتكا ولا ضررا ولا نبشا ، « 1 » لاستشعر منها وجود المخالف في أصل النقل حتّى يمهّد لهذا الاحتياط موضعا .
وأمّا عجبه من جرأتي لمخالفة الإجماع وأنا في النجف الأشرف ، فهو لعمري - إذا أنصف - أوضح دليل له على صفاء فهم النجفيّين وذكائهم وحرّيّة أفكارهم ؛ حيث أدركوا قصدي من بداية الأمر فلم يخطئوا مثله الحقيقة - وأهل البيت أدرى بالذي فيه - ولم يزل العلم ولا يزال يتلى بين علمائهم وفضلائهم وهم أحرى بأن يقدّروه أو ينتقدوا عليه .
ولا نعدّ استغرابه ما يجري على الجنائز هاهنا من الفظائع ، إلّا كاستغرابنا ما يجري بين المتوحّشة من الهنود ناشئا من بعد الدار وعدم المشاهدة من إحراقهم الزوج الحيّ مع زوجته الميّتة . فلو قطنتم بلادنا ، وفتّشتم عن أعمال نقلة الجنائز ومأموريها ، وفظائع تدابيرهم في نقلها ودفنها ونبشها ، واطّلعتم على جنازة المؤمن في « النعش خانه » وفي سراديب الدفن وفي توديعها وفي . . . وفي . . . وفي . . . لاستحقرتم ما كتبناه .
ولعمرو ( 1 ) الحقّ ، إنّ أصوب انتقاد على عدولي في عنوان تلك المنقولات المنبّهة للغافلين عن قولي : منبّهات مبكيات ، إلى قولي : ختام الكلام مضحك ومبك ، [ ما ] نبّهني عليه بعض الفضلاء فشكرا له .
فيا أيّها القوم الكرام ، قد برح الخفاء ، وانكشف الغطاء ، ولا ينفعنا تكذيب منكرات جهّالنا وهي في منظر من الجمهور ومسمع ، وإنّما الدواء النافع
شرح
( 1 ) لا وجه لكتابة « عمر الحقّ » بالواو ، كما تقدّم .
هامش
( 1 ) - . للمزيد راجع : مفتاح الكرامة 290 : 4 ؛ رياض المسائل 451 : 1 .