هذا كلامه لتأمّله وقل لي : كيف يمكن بعد هذا أن تكون الصلاة عليهم بانفرادهم مكروهة شرعا ( 1 ) ، أو أنّها من بدع الروافض ؟
وهل تلتمس دليلا أقوى من كون الأمر بالصلاة عليهم مرادا من هذه الآية ، وأ نّه صلى الله عليه وآله وسلم أقامهم في ذلك مقام نفسه .
على أنّ القياس جواز الصلاة على كلّ مؤمن ؛ لقوله تعالى : «
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ
» « 1 » وقوله عزّ وجلّ : «
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ
» « 2 » وقوله عزّ من قائل : «
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ
» « 3 » وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « اللهمّ صلّ على آل أبي أوفى » « 4 » .
ثمّ إذا كانت الصلاة البتراء منهيّا عنها - كما سمعت - فلما يتّخذها البعض شعارا في الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ألا ترى أنّهم إذا أرادوا الصلاة عليه - لفظا أو خطّا - قالوا : صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذه كتبهم مشحونة من هذه الصلاة البتراء ، ولعلّ ذلك عن ذهول ، واللّه الهادي إلى سواء السبيل .
تنبيه
أهل البيت وآل محمّد هنا إنّما هم أصحاب الكساء والأئمّة من أبنائهم عليهم السلام
شرح
( 1 ) أفتى بالكراهة جماعة ، منهم الزمخشري في تفسير الآية من كشّافه « 5 » .
هامش
( 1 ) - . الأحزاب 43 : 33 .
( 2 ) - . التوبة 103 : 9 .
( 3 ) - . البقرة 157 : 2 .
( 4 ) - . السنن الكبرى للبيهقي 264 : 4 ، ح 7657 ؛ الجمع بين الصحيحين للحميدي 506 : 1 ، ح 820 ؛ جلاء الأفهام : 160 .
( 5 ) - . الكشّاف 557 : 3 ، ذيل الآية 33 من سورة الأحزاب 33 .