أمرا متعمدا يريد المتكلم به الألغاز في كلامه وعدم إيضاحه والتعمية لمعناه
ومراده
والنبي صلى الله عليه وآله أفصح من نطق بالعربية فيجل عن الأول ، كما
أنه صلى الله عليه وآله يجل عن الثاني ، لأنه ليس من شأنه ، إذ هو المبعوث
للارشاد ، وخاصة في مثل هذا الحديث " من كنت مولاه فعلي مولاه " الذي ألقاه
على جموع حاشده من صحابته الذين رجعوا معه من حجة الوداع ، فجمعهم في
قلب الصحراء القاحلة ، في " غدير خم " وخطب فيهم خطبة طويلة غراء مهمة .
فإذا كان الأصل الحقيقي لكلمة المولى هو " الأولى بالتصرف " ولم
ينصب النبي صلى الله عليه وآله قرينة على إرادة غيره ، بل القرينة الداخلية - من
داخل الحديث - تقتضي إرادة ذلك المعنى الأصلي ، فهو المراد له ، لا غيره .
خاصة أن أي واحد من المعاني الآخر المستعمل فيها المولى لا تناسب
بوجه مقام كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وقد بين الشيخ المفيد بتفصيل عدم مناسبة تلك المعاني للحديث وبما أن
كلامه صلى الله عليه وآله لا يخلو من مراد ، فلم يبق إلا أنه أراد بقوله : " من كنت
مولاه فعلي مولاه " الولاية والإمامة وفرض الطاعة .
وأما القرينة الخارجية على مراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
فهي ما عرضه الشيخ المفيد من أقوال الشعراء والبلغاء من أهل اللغة
والذين تقوم بهم أعمدة اللسان العربي ، مثل :
1 - حسان بن ثابت ، شاعر النبي ، الذي أعلن في شعره ، في نفس يوم
الغدير ، وبمحضر النبي صلى الله عليه وآله ، فدل على إمامة الإمام علي عليه
السلام ناظما لقول الرسول فيه بقوله :
أقسام المولى — صفحة 6
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٦