وقد كان الكميت حجة في اللغة ، وقال فيه ابن الأعرابي ، كان أعرف
الناس بلغات العرب وأشعارها .
وكان حديث الغدير " من كنت مولاه . . . " من أوكد ما دعاه إلى الاعتقاد
بالتشيع والقول بالنص على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام .
إن استدلال هؤلاء الشعراء بكلمة " المولى " الواردة في الحديث على إمامة
أمير المؤمنين عليه السلام لهو دليل واضح على وضعها اللغوي ، وعلى إرادة النبي
صلى الله عليه وآله لها منه ، بلا أدنى ريب .
إن ما تضمنته هذه الرسالة من معلومات هامة عن فكر الشيخ المفيد ،
ومنهجه في التعامل مع اللغة ، تجعلها في المستوى الرفيع من كتب التراث ، فقد
أوقفتنا على :
1 - المعالجة اللغوية ، ودلالة الألفاظ على المرادات :
لقد أوقفنا الشيخ على أوضح الطرق المنطقية للاستدلال بالألفاظ ، وكشف
المرادات منها ، تلك التي قررتها أصول الدلالة في مباحث الألفاظ من علوم المنطق
والأصول واللغة ، بالاعتماد على الوضع ، ثم القرائن الداخلية والمناسبات ،
وقرائن الحكمة ، ثم القرائن الخارجية .
2 - التزامه بارتفاع التقية في زمن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لقوله :
وأمير المؤمنين عليه السلام من لا يقر على باطل ، ولا يمسك عن الانكار ، لا سيما مع
ارتفاع التقية عنه ، وتمكنه من الانكار .
3 - التزامه بأن الشاعر الفصيح لا يجوز عليه أن يعبر بما يخالف اللغة ،
لا سيما في النظم الذي يعتمد فيه الفصاحة والبيان .
4 - نسبته بعض الشعر إلى أمير المؤمنين عليه السلام اعتمادا على " المنقول
أقسام المولى — صفحة 8
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٨