المتواتر ، فقد احتوى على قرائن داخلية وخارجية تعين المعنى الأول ، الذي هو
الأصل في اللغة أيضا .
فذكر الشيخ : أن ما جاء في لفظ الحديث من تفريع قوله صلى الله عليه
وآله : " . فعلي مولاه " بحرف ( الفاء ) العاطفة ، التي لا يبتدأ بها الكلام ، يقتضي
تفريع هذا على ما جاء في صدر الحديث الذي قرر فيه النبي صلى الله عليه وآله
ولاية نفسه بقوله " من كنت مولاه . . . " الذي يراد به أولويته على الناس وفرض
طاعته وإمامته عليهم ، بلا ريب .
واستند الشيخ في دعم كلامه هذا إلى ما ثبت من حكمة النبي صلى الله
عليه وآله وسلم من مشيه على عرف أهل اللسان في التعبير والتخاطب عند
إرادته البيان ، فقال : إذ لو لم يرد ذلك ، وأراد ما عداه ، لكان مستأنفا لمقال لا تعلق له
بالمتقدم ، جاعلا لحرف العطف ( الفاء ) حرف الاستيناف ، وهذا لا يقع إلا من
أحد نفسين :
1 - جاهل باللغة والكلام .
2 - قاصد إلى التعمية والألغاز .
ورسول الله صلى الله عليه وآله يجل عن الوصفين ، وينزه عن النقص
في الصفات .
وخلاصة مراد الشيخ : أن الكلام إنما يلقى بغرض التفهيم والتفاهم بين
الناس ، والعارف باللغة إنما يريد ما هو الظاهر منه ، وإلا لنصب قرينة على إرادته
غير الظاهر ، ومع عدم نصبها فالكلام يحمل على ظاهره ، وما هو الأصل فيه ،
ودعوى عدم إرادة الظاهر ولو مع عدم نصب القرينة على غير الظاهر ، لا تصدر
إلا ممن يجهل بأصل اللغة ، وبأساليب التعبير المتعارفة عند البشر ، أو يكون ذلك
أقسام المولى — صفحة 5
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٥