استوعبها ابن عقدة في مؤلف مفرد ، وأكثر أسانيده صحيح أو حسن .
وقد استدل الشيعة بلفظ " المولى " على الإمامة ، حيث يراد بها الأولى
بالتصرف والطاعة ، لكن المخالفين حاولوا تأويل " المولى " باعتبار إطلاقها على
معان آخر ، وزعموا أن الكلمة مشتركة بين تلك المعاني .
وقد رد الباحثون هذا التأويل بشواهد من اللغة ، ومنهم الشيخ المفيد في
هذه الرسالة : " أقسام المولى في اللسان " .
وقد انتهج الشيخ في هذا الكتاب منهجا يتسم بالإنصاف والدقة ،
وأبدى خبرة أدبية رائعة ، وقدرة لغوية فائقة .
فهو أولا ، ذكر المعاني التي ذكرت لكلمة المولى وهي عشرة : الأولى
بالتصرف ، مالك الرق ، العبد المعتق ، المالك المعتق ، ابن العم ، الناصر ، المتولي
للجريرة ، الحليف ، الجار ، السيد المطاع .
ثم أكد على أن المعنى الأول ، هو الموضوع له ، وأن سائر المعاني ترجع
بشكل أو بآخر ، إليه ، لأن الأول هو الأصل والعماد وإليه ترجع المعاني إذا تؤمل
المعنى فيها .
واستدل بتفصيل هذا الرجوع ، في كل واحد من تلك المعاني ، واستنتج
من هذا أن المعنى الحقيقي الذي وضعت له الكلمة هو المعنى الأول ، وليست
سائر المعاني إلا مجازات ، تلاحظ فيها المناسبة للمعنى الأول .
ومن هنا ، فإن أولئك الذين أنكروا استعمال كلمة المولى بمعنى الأولى ،
إنما حملهم الجهل باللغة ، والنصب والعداء لأهل البيت عليهم السلام على هذا
الانكار ، وكذلك الذين جعلوا معنى " الأولى " معنى مجازيا للكلمة .
وأما حديث النبي صلى الله عليه وآله : " من كنت مولاه فعلي مولاه "
أقسام المولى — صفحة 4
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٤