أوضح برهان بما رتبناه ؟ !
ومما يدل على خصوص الآية أيضا قوله تعالى : { ومن يولهم
يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من
الله ومأواه جهنم وبئس المصير } ( 1 ) .
فتوعد على الفرار بالغضب والنار ، كما وعد على الوفاء بالرضا
والنعيم ، فلو كانت آية الرضا في المبايعين على العموم وعدم الشرط
لبطل الوعيد ، وخرجت الآية النازلة عن الحكمة ( 2 ) ، ولم يحصل لها
فائدة ولا مفهوم ، وذلك فاسد بلا ارتياب .
ومما يدل على ذلك أيضا قوله تعالى : { من المؤمنين رجال
صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر
وما بدلوا تبديلا } ( 3 ) .
وهذا صريح باختصاص الرضا بطائفة من المبايعين دون
الجميع ، وبثبوت الخصوص في الموفين بظاهر التنزيل الذي لا يمكن
لأحد دفعه ، إلا بالخروج عن الدين .
على أن بعض أصحابنا قد سلم لهم ما ظنوه من توجه الرضا
إلى جميع المبايعين ( 4 ) ، وأراهم أنه غير نافع لهم فيما اعتقدوه ، لأن الرضا
هامش
( 1 ) سورة الأنفال 8 : 16 .
( 2 ) في ب ، ح ، م : النازلة منافية للحكمة .
( 3 ) سورة الأحزاب 33 : 23 .
( 4 ) في م : المتابعين .