ببصره سوء يريد المسجد للصلاة ، فوقع في بئر كانت هناك فضحكوا
منه واستهزؤوا به ، وقطعوا الصلاة ، ولم يوقروا الدين ، ولا هابوا
النبي صلى الله عليه وآله ، فلما سلم النبي صلى الله عليه وآله ، قال : " من ضحك فليعد وضوءه
والصلاة " ( 1 ) .
ولما تأخرت عائشة وصفوان بن المعطل ( 2 ) في غزوة بني المصطلق ،
أسرعوا إلى رميها بصفوان ، وقذفوها بالفجور ، وارتكبوا في ذلك البهتان .
وكان منهم في ليلة العقبة من التنفير لناقته صلى الله عليه وآله ، والاجتهاد في
رميه عنها وقتله بذلك ما كان .
ثم لم يزالوا يكذبون عليه صلى الله عليه وآله في الأخبار حتى بلغه ذلك ،
فقال : " كثرت الكذابة علي فما أتاكم عني من حديث فاعرضوه على
القرآن " ( 3 ) .
فلو لم يدل على تهاونهم بالدين ، واستخفافهم بشرع
نبيهم صلى الله عليه وآله ، إلا أنهم كانوا قد تلقوا عنه أحكام الإسلام على الاتفاق ،
فلما مضى صلى الله عليه وآله من بينهم جاؤوا بجميعها على غاية الاختلاف ، لكفى
في ظهور حالهم ووضح به أمرهم وبان ، فكيف وقد ذكرنا من ذلك طرفا
هامش
( 1 ) سنن الدارقطني 1 : 161 - 172 بعدة طرق ، تاريخ بغداد 9 : 379 ، وكنز العمال 9 :
331 / 26281 .
( 2 ) أنظر ترجمته في أسد الغابة 3 : 26 ، الجرح والتعديل 4 : 420 / 1844 ، سير أعلام
النبلاء 2 : 545 / 115 ، الإصابة 3 : 250 / 8084 .
( 3 ) الاحتجاج 2 : 447 .