علي عليه السلام ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وحبيبه وقرة عينه ظلما وعدوانا ، وسبي
أهله ونساءه وذراريه ( 1 ) ، وهتكهم بين الملأ ، وسيرهم على الأقتاب في
الفلوات ، واستباح حرم رسول الله صلى الله عليه وآله في وقعة الحرة ( 2 ) ، وسفك دماء
أهل الإيمان ، وأظهر الردة عن الإسلام ، فلم يجاهره أحد من الأمة
بنكيرة ، وأطبقوا على إظهار التسليم له والائتمام به ، والاتباع له
والانقياد .
ولم يزل الأمر يجري في الأمة ( 3 ) بعد يزيد لعنه الله مع الجبارين
من بني أمية ومروان على ما وصفناه ، وكذلك كانت صورتهم على عهد
آدم عليه السلام وإلى وقت من سميناه ، ومن بعدهم إلى الآن ، وإنما ينظر الناس
إلى من حصل له الاتفاق في الرئاسة والسلطان ، وينقادون له كما
ذكرناه ، ويجتنبون خلافه على ما بيناه ، سواء كان من الله أو من
الشيطان ، أو كان عادلا في الرعية أو كان ظالما من الفجار .
بل قد وجدنا الجمهور في كثير الأحوال يتحيزون ( 4 ) عن أولياء
هامش
( 1 ) في أ : وذريته .
( 2 ) وقعة الحرة : حدثت في أيام يزيد بن معاوية في سنة ( 63 ه ) ، وكان أمير الجيش فيها
مسلم بن عقبة ، وسموه لقبيح صنيعه مسرفا ، حيث قدم المدينة ونزل ( حرة وأقم ) - شرق
المدينة - فخرج أهل المدينة لمحاربته فكسرهم ، وقتل من الموالي ثلاثة آلاف وخمسمائة
رجل ، ومن الأنصار ألفا وأربعمائة ، وقيل ألفا وسبعمائة ، ومن قريش ألفا وثلاثمائة ، ودخل
جنده المدينة فنهبوا الأموال وسبوا الذرية واستباحوا الفروج ، وأحضروا أعيان المدينة
لمبايعة يزيد بن معاوية ، " مروج الذهب 3 : 69 والكامل في التاريخ 3 : 63 " .
( 3 ) ( يجري في الأمة ) ليس في ب .
( 4 ) في ب ، م : يحترزون ، وتحيز عنه : تنحى .