فإن قال : فإذا كان الأمر على ما ذكرتموه ، وكان القوم قد دفعوا
حقا لأمير المؤمنين عليه السلام كما وصفتموه ، فلم أقرهم ( 1 ) على ذلك أمير
المؤمنين عليه السلام ، واتبعهم عليه الأنصار والمهاجرون ، وما بال أمير
المؤمنين عليه السلام لم يجاهدهم كما جاهد الناكثين والقاسطين والمارقين ؟
قيل له : لم يقرهم على ذلك جميع المسلمين ، ولا تبعهم عليه سائر
الأنصار والمهاجرين ، وإن كان الراضي بذلك منهم الجمهور ، والمؤثر في
العدد هم الأكثرون ، وليس ذلك علامة على الصواب ، بل هو في إلا غلب
دليل على الضلال ، وقد نطق بذلك القرآن ، قال الله تعالى : { وما أكثر
الناس ولو حرصت بمؤمنين } ( 2 ) .
وقال تعالى { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } ( 3 ) .
وقال تعالى : { وأن أكثركم فاسقون } ( 4 ) .
وقال تعالى : { وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على
بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } ( 5 ) .
وقال تعالى : { وما آمن معه إلا قليل } ( 6 ) في آيات يطول
بإثباتها الكتاب .
هامش
( 1 ) في ب : أمرهم
( 2 ) سورة يوسف 12 : 103 .
( 3 ) سورة يوسف 12 : 106 .
( 4 ) سورة المائدة 5 : 59 .
( 5 ) سورة ص 38 : 24 .
( 6 ) سورة هود 11 : 40 .