بالإمام يخرج صاحبه عن الإسلام .
وأما الاجماع : فإنه لا خلاف بين أهل الإسلام أن معرفة إمام ( 1 )
المسلمين واجبة على العموم ، كوجوب معظم الفرائض في الدين .
وأما النظر والاعتبار : فإنا وجدنا الخلق منوطين بالأئمة في
الشرع ، إناطة يجب بها عليهم معرفتهم على التحقيق ، وإلا كان ما
كلفوه من التسليم لهم في أخذ الحقوق منهم ، والمطالبة لهم في أخذ مالهم ،
والارتفاع إليهم في الفصل عند الاختلاف ، والرجوع إليهم في حال
الاضطرار ، والفقر إلى حضورهم لإقامة الفرائض من صلوات وزكوات
وحج وجهاد ، تكليف ما لا يطاق ، ولما استحال ذلك على الحكيم الرحيم
سبحانه ، ثبت أنه فرض معرفة الأئمة ، ودل على أعيانهم بلا
ارتياب .
فإن قال : فخبروني الآن من كان الإمام بعد الرسول صلى الله عليه وآله ،
والقائم في رئاسة الدين مقامه ، لأعرفه فأؤدي بمعرفته ما افترض له علي
من الولاء ؟
قيل له : من أجمع المسلمون على اختلافهم في الآراء والأهواء
على إمامته بعد النبي صلى الله عليه وآله ( 2 ) ، ولم يختلفوا من بعد وفاته فيما أوجب له
ذلك من اجتماع خصال الفضل له والأقوال فيه والأفعال : أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب عليه السلام .
هامش
( 1 ) في أ ، ح ، م : أئمة .
( 2 ) في أ ، ح زيادة : على حال .