فقراء المسلمين ، وتزويد المرملين ( 1 ) ، ومعونة المساكين ، ومواساة المهاجرين ،
وأن النبي صلى الله عليه وآله لم يسترفد ( 2 ) أحدا منهم ولا استوصله ، ولا جعل عليه
قسما من مؤنته ، ولا التمس منهم شيئا أهله وعشيرته ، وقد حرم الله تعالى
عليه وعلى أهل بيته أكل الصدقات ، وأسقط عن كافتهم الأجر له على
تبليغهم عن الله تعالى الرسالات ، ونصب الحجج لهم وإقامة البينات ، في
دعائهم إلى الأعمال الصالحات ، واستنقاذهم بلطفه من المهلكات ،
وإخراجهم بنور الحق عن الظلمات .
وكان صلى ا لله عليه وآله من أزهد الناس في الدنيا وزينتها ، ولم يزل مخرجا
لما في يديه من مواريث آبائه ، وما أفاء الله تعالى من الغنائم والأنفال ،
وجعله له خالصا دون الناس إلى فقراء أصحابه ، وذوي الخلة من أتباعه
حتى استدان من المال ( 3 ) ما قضاه أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاته ، وكان هو
المنجز لعداته ( 4 ) فأي وجه مع ما وصفناه من حاله صلى الله عليه وآله لإنفاق أبي بكر
على ما ادعوه ، لولا أن الناصبة لا تأنف من الجهل ولا تستحيي من
العناد ؟ !
هامش
( 1 ) المرمل : الذي نفد زاده . " الصحاح - رمل - 4 : 1713 " .
( 2 ) الاسترفاد : الاستعانة . " مجمع البحرين - رفد - 3 : 54 " .
( 3 ) في ب : الشرع بدل ( المال ) .
( 4 ) تهذيب الآثار 1 : 60 ، فردوس الأخبار 3 : 61 / 4170 ، شواهد التنزيل 1 : 373 ؟ 515
و 516 ، وأخرجه في كنز العمال 7 : 249 / 18782 عن ابن أبي شيبة وقال : رجاله ثقات .