بعده في خروجه إلى الشام من الأموال ، وما كان انتقل إليه من زوجته
خديجة بنت خويلد .
وقد علم جميع أهل العلم ما كانت عليه من سعة الأحوال ، وكان
لها من جليل الأموال ، وليس لأبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير
وسعد وسعيد وعبد الرحمن وأبي عبيدة بن الجراح وغيرهم من سائر
الناس سوى من سميناه سبب لشئ من ذلك ، يتعدى به فضلهم إليه ( 1 )
على ما بيناه ، بل كانوا فقراء فأغناهم الله بنبيه صلى الله عليه وآله ، وكانوا ضلالا
فدعاهم إلى الهدى ، ودلهم على الرشاد ، وكانوا أذلة فتوصلوا بإظهار
اتباع نبوته إلى الملك والسلطان .
وهب أن في هؤلاء المذكورين من كان له قبل الإسلام من المال
ما ينسب به إلى اليسار ، وفيهم من له شرف بقبيلة يبين به ممن عداه ، هل
لأحد من سامعي الأخبار وأهل العلم بالآثار ريب في فقر أبي بكر وسوء
حاله في الجاهلية والإسلام ، ورذالة قبيلته من قريس كلها ، وظهور
المسكنة في جمهورهم على الاتفاق ؟
ولو كان له من السعة ما يتمكن به من صلة رسول الله صلى الله عليه وآله
والإنفاق عليه ونفعه بالمال ، كما ادعاه الجاهلون ، لا غنى أباه ببعضه عن
النداء على مائة ة عبد الله بن جدعان ( 2 ) بأجرة على ذلك ( 3 ) بما يقيم به
هامش
( 1 ) في أ : فضل منه إليهم ، وفي ب : فضله إليهم .
( 2 ) في أ : لينتال .
( 3 ) ( بأجرة على ذلك ) ليس في م .