رمقه ، ويستر به عورته بين الناس ، ولارتفع هو عن الخياطة وبيع
الخلقان ( 1 ) بباب بيت الله الحرام إلى مخالطة وجوه التجار ، ولكان غنيا به
في الجاهلية عن تعليم الصبيان ومقاساة ( 2 ) الأطفال في ضرورته إلى ذلك
لعدم ما يغنيه عنه ما وصفناه . وهذا دليل على ضلال الناصبة فيما ادعوه
له من الإنفاق للمال ، وبرهان يوضح عن كذبهم فيما أضافوه إلى
النبي صلى الله عليه وآله من مدحه على الإنفاق .
فصل آخر
مع أنه لو ثبت لأبي بكر نفقة مال على ما ظنه الجهال لكان خلو
القرآن من مديح له على الاجماع وتواتر الأخبار ، مع نزوله بالمدح على
اليسير من ذوي الإنفاق ، دليلا على أنه لم يكن لوجه الله تعالى ، وأنه
يعتمد بالسمعة والرياء ، وكان فيه ضرب من النفاق .
وإذا ثبت أن الله تعالى عدل كريم لا ينوه بذكر اليسير من
طاعاته ، ويخفي الكثير ، ولا يمدح الصغير ، ويهمل الكبير ، ففي خلو
القرآن من ذكر إنفاق أبي بكر أو مدحه له بذكر الإنفاق على الشرط
الذي وصفناه أوضح برهان على ما قدمناه .
ثم يقال لهم : قد علمت الكافة أن نفقات الصحابة على عهد
رسول الله صلى الله عليه وآله إنما كانت في السلاح والكراع ومعونة الجهاد وصلات
هامش
( 1 ) الخلقان : جمع خلق ، الثوب البالي . " الصالح - خلق 4 : 1472 " .
( 2 ) المقاساة : المكابدة والمعالجة . " تاج العروس - قسا - 10 : 293 " .