رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأضافته بغير حجة ، وقد عرفت ما كان من خطأها
في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وارتكابها معصية الله تعالى في خلافه حتى
نزل فيها وفي صاحبتها حفصة بنت عمر بن الخطاب : { إن تتوبا إلى
الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل
وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير } ( 1 ) .
ثم الذي كان منها في أمر عثمان بن عفان حتى صارت أوكد
الأسباب في خلعه ، وقتله ، فلما كان من أمره ما كان ، وبايع الناس لأمير
المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام حسدته على ذلك ، وكرهت أمره ،
ورجعت عن ذم عثمان بن عفان إلى مدحه ، وقذفت أمير المؤمنين عليه السلام
بدمه ، وخرجت من بيتها إلى البصرة إقداما على خلاف الله تعالى فيما
أمرها به في كتابه ، فألبت عليه ودعت إلى حربه ، واجتهدت في سفك دمه
واستئصال ذريته وشيعته ، وأثارت من الفتنة ما بقي في الأمة ضررها في
الدين إلى هذه الغاية .
ومن كانت هذه حالها لم يوثق بها في الحديث عن
رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا آمنت على الأدغال ( 2 ) في دين الله تعالى ، لا سيما
فيما تجربه نفعا إليها وشهادة بفضل متى صح لكان لها فيه الحظ الأوفر ،
وهذا ما لا يخفى على ذوي حجا .
( 1 ) سورة التحريم 66 : 4 .
( 2 ) أدغل في الأمر : أدخل فيه ما يخالفه ويفسده . " الصحاح - دغل - 4 : 1697 " .
الإفصاح — صفحة 210
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢١٠