فضلا ، ولا رافع عنه نقصا وذما ، وقد يحوي المكان البر والفاجر ، والمؤمن
والكافر ، والكامل والناقص ، والحيوان والجماد ، والبهيمة والإنسان ، وقد
ضم مسجد النبي صلى الله عليه وآله الذي هو أشرف من الغار المؤمنين وأهل النفاق ،
وحملت السفينة البهائم وأهل الإيمان من الناس ، ولا معتبر حينئذ
بالمكان ، ومن اعتقد به فضلا لم يرجع في اعتقاده ذلك إلى حجة عقلية ولا
عبارة ولا سمع ولا قياس ، ولم يحصل بذلك إلا على ارتكاب الجهالات .
فإن تعلقوا بقوله تعالى : { إن الله معنا } فقد تكون { معنا }
للواحد كما تكون للجماعة ، وتكون للموعظة والتخويف كما تكون
للتسكين والتبشير ، وإذا احتملت ( 1 ) هذه الأقسام لم تقتض فضلا ، إلا أن
ينضم إليها دليل من غيرها وبرهان ، وليس به مع التعلق بها أكثر من
ظاهر الإسلام .
فصل
فأما الحجج منها على ما يوجب نقص أبي بكر وذمه ، فهو قوله
تعالى فيما أخبر به من نهي نبيه صلى الله عليه وآله لأبي بكر عن الحزن في ذلك
المكان ، فلا يخلو أن يكون ذلك منه على وجه الطاعة لله سبحانه لما نهاه
النبي صلى الله عليه وآله عنه ، ولا لفظ له في تركه ، لأنه صلى الله عليه وآله لا ينهى عن طاعات
ربه ، ولا يؤخر عن قربه .
هامش
( 1 ) في ب ، ح ، م : اختلفت