وقال في سورة الفتح : { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ
يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم
وأثابهم فتحا قريبا } ( 1 ) .
وقال فيها أيضا : { إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية
حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين } ( 2 ) .
فدل عموم السكينة كل من حضر مع النبي صلى الله عليه وآله من المؤمنين
مقاما سوى الغار ، بما أنزل به القرآن ، على صلاح حال القوم
وإخلاصهم لله تعالى ، واستحقاقهم الكرامة منه بالسكينة التي أكرم بها
نبيه صلى الله عليه وآله ، وأوضح بخصوص نبيه في الغار بالسكينة دون صاحبه في تلك
الحال على ما ذكرناه عن خروجه من ولاية الله تعالى ، وارتكابه لما أوجب
في العدل والحكمة الكرامة بالسكينة من قبائح الأعمال ، وهذا بين لم
تحجب عنه العباد ، وقد استقصيت الكلام في هذه المسألة في مواضع من
كتبي ، وخاصة كتاب ( العيون والمحاسن ) ( 3 ) فإنني فرغت فيها الكلام ،
واستوفيت ما فيه على التمام ، فلذلك خففت القول هاهنا ، وتحريت
الاختصار ، وفيما أثبته كفاية ، إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) سورة الفتح 48 : 18 .
( 2 ) سورة الفتح 48 : 26 .
( 3 ) راجع الفصول المختارة من العيون والمحاسن 1 : 19 - 24 ، بحار الأنوار 10 : 418 -
424 ، وانظر الاحتجاج 2 : 499 والشافي 4 : 25 .