إضافة أبي بكر بها ، لأن المضاف إليه أقوى في السبب من المضاف ، وهذا
ظاهر البرهان .
فأما استحقاق الصبي اسم الصحبة من الكامل العاقل ، وإن لم
يوجب ذلك له كمالا ، فهو أظهر من أن يحتاج فيه إلى الاشتهار بإفاضته
على ألسن الناس العام والخاص ، ولسقوطه بكل لسان . .
وقد تكون البهائم صاحبا ، وذلك معروف في اللغة ، قال عبيد بن
الأبرص :
بل رب ماء أردت آجن * سبيله خائف جديب
قطعته غدوة مسيحا * وصاحبي بادن خبوب
يريد بصاحبه بعيره بلا اختلاف ( 1 ) .
وقال أمية بن أبي الصلت :
إن الحمار مع الحمار مطية * فإذا خلوت به فبئس الصاحب ( 2 )
وقال آخر :
زرت هندا وذاك بعد اجتناب * ومعي صاحب كتوم اللسان ( 3 )
يعني به السيف ، فسمى سيفه صاحبا .
وإذا كان الأمر على ما وصفناه لم يثبت لأبي بكر بذكر الصحبة
فضيلة ، ولا كانت له منقبة على ما بيناه وشرحناه .
وأما حلوله مع النبي صلى الله عليه وآله في الغار ، فهو كالمتقدم غير موجب له
هامش
( 1 ) ديوان عبيد بن الأبرص : 27 ، وفيه بل رب ماء وردت آجن .
( 2 و 3 ) كنز الفوائد للكراجكي 2 : 50 .