مسألة أخرى
فإن قالوا : فما عندكم في قوله تعالى : { فأما من
أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى } ( 1 ) مع ما
جاء في الحديث أنها نزلت في أبي بكر على التخصيص ( 2 ) ، وهذا ظاهر
عند ( 3 ) الفقهاء وأهل التفسير ؟
الجواب : قيل لهم في ذلك كالذي قبله ، وهو من دعاوى العامة
بغير بينة ولا حجة تعتمد ولا شبهة ، وليس يمكن إضافته إلى صادق عن
الله سبحانه ، ولا فرق بين من ادعاه لأبي بكر وبين من ادعاه لأبي
هريرة ، أو المغيرة بن شعبة ، أو عمرو بن العاص ، أو معاوية بن أبي
سفيان ، في تعري دعواه عن البرهان ، وحصولها في جملة الهذيان ، مع أن
ظاهر الكلام يقتضي عمومه في كل معط من أهل التقوى والإيمان ، وكل
هامش
( 1 ) سورة الليل 92 : 5 - 7 .
( 2 ) الدر المنثور 8 : 535 ، جامع البيان للطبري 30 : 142 ، الكشاف 4 : 762 ، تفسير
الثعالبي 4 : 420 ، تفسير الرازي 31 : 198 .
( 3 ) في أ : مع .