فصل
وقد زعم جمهور متكلمي العامة وفقهائهم أن الآية عامة في جميع
المصدقين برسول الله صلى الله عليه وآله ، وتعلقوا في ذلك بالظاهر أو العموم ، وبما
تقدمه ( 1 ) من قول الله تعالى : { فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب
بالصدق إذ جاءه أليس في جهم مثوى للكافرين * والذي جاء
بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون } ( 2 ) .
وإذا كان الاختلاف بين روايات العامة وأقاويلهم في تأويل هذه
الآية على ما شرحناه ، وإذا تناقضت أقوالهم فيه بما بيناه سقط جميعها
بالمقابلة والمكافأة ، وثبت تأويل الشيعة للاتفاق الذي ذكرناه ، ودلالته
على الصواب حسب ما وصفناه ، والله الموفق للصواب .
مسألة
فإن قال قائل منهم : كيف يتم لكم تأويل هذه الآية في أمير
المؤمنين عليه السلام ، وهي تدل على أن الذي فيه قد كانت له ذنوب كفرت عنه
بتصديقه رسول الله صلى الله عليه وآله ، حيث يقول الله تعالى : { ليكفر الله عنهم
أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعلمون } ( 3 ) .
ومن قولكم أن أمير المؤمنين عليه السلام لم يذنب ذنبا ، ولا قارف معصية ،
هامش
( 1 ) في ب ، ح ، وربما تعلق به .
( 2 ) سورة الزمر 39 : 32 ، 33 .
( 3 ) سورة الزمر 39 : 35 .