من خلا من الكفر والطغيان ، ومن حمله على الخصوص فقد صرفه عن
الحقيقة إلى المجاز ، ولم يقنع منه فيه إلا بالجلي من البرهان .
فصل
على أن أصحاب الحديث من العامة قد رووا ضد ذلك عن
عبد الله بن عباس وأنس بن مالك وغيرهما من أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وآله ، قد ذكروا أنها نزلت في أبي الدحداح الأنصاري وسمرة بن
جندب ( 1 ) ، وأخبروا عن سبب نزولها فيهما بما يطول شرحه ، وأبو
الدحداح الأنصاري هو الذي أعطى واتقى ، وسمرة بن جندب هو
الذي بخل واستغنى ، وفي روايتهم لذلك إسقاط لما رواه بعضهم من
خلافه في أبي بكر ، ولم يسنده إلى صحابي معروف ، ولا إمام من أهل
العلم موصوف ، وهذا بين لمن تدبره .
فصل
مع أنه لو كانت الآية نازلة في أبي بكر على ما ادعاه الخصوم ،
لوجب ظهورها فيه على حد يدفع ( 2 ) الشبهة والشكوك ، ويحصل معه
اليقين بسبب ذلك ، والمعنى الذي لأجله نزل التنزيل وأسباب ذلك
هامش
( 1 ) تفسير القمي 2 : 425 ، مجمع البيان 10 : 759 ، أسباب النزول للسيوطي : 195 ، تفسير
البحر المحيط 8 : 483 .
( 2 ) في أ : يرفع .