الكفار } ( 1 ) إلى آخره ، أم غير داخلين في ذلك ؟
فإن قالوا : لم يدخل طلحة والزبير ونحوهما في جملة القوم .
خرجوا من مذاهبهم وقيل لهم : ما الذي أخرجهم من ذلك وأدخل أبا
بكر وعمر وعثمان ، فكل شئ تدعونه في استحقاق الصفات ، فطلحة
والزبير أشبه أن يكونا عليها منهم ، لما ظهر من مقاماتهم في الجهاد الذي
لم يكن لأبي بكر وعمر وعثمان فيه ذكر على جميع الأحوال ؟ ! فلا يجدون
شيئا يعتمدون عليه في الفرق بين القوم أكثر من الدعوى الظاهرة
الفساد .
وإن قالوا : إن طلحة والزبير في جملة القوم الممدوحين بما في الآي .
قيل لهم : فهلا عصمهما المدح الذي ادعيتموه لهم من دفع أمير
المؤمنين عليه السلام عن حقه ، وإنكار إمامته ، واستحلال حربه ، وسفك دمه ،
والتدين بعداوته على أي جهة شئتم : كان ذلك من تعمد ، أو خطأ ، أو
شبهة ، أو عناد ، أو نظر ، أو اجتهاد !
فإن قالوا : إن مدح القرآن - على ما يزعمون - لم يعصمهما من ذلك ،
ولا بد من الاعتراف بما ذكرناه ، لأن منع دفعه جحد الاضطرار .
قيل لهم : فبما تدفعون أن أبا بكر وعمر وعثمان قد دفعوا أمير
المؤمنين عليه السلام عن حقه ، وتقدموا عليه وكان أولى بالتقدم عليهم ، وأنكروا
إمامته وقد كانت ثابتة ، ودفعوا النصوص عليه وهي له واجبة ، ولم
هامش
( 1 ) سورة الفتح 48 : 29 .