وخلع الأنداد ، ومحال وجود صفة ذلك لمن سجوده للأوثان ، وتقربه للات
والعزى دون الله الواحد القهار ، لأنه يوجب الكذب في المقال ، أو
المدحة بما يوجب الذم من الكفر والعصيان .
وقد اتفقت الكافة على أن أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير
وسعدا وسعيدا وأبا عبيدة وعبد الرحمن قد عبدوا قبل بعثة النبي صلى الله عليه وآله .
الأصنام ، وكانوا دهرا طويلا يسجدون للأوثان من دون الله تعالى ،
ويشركون به الأنداد ، فبطل أن تكون أسماؤهم ثابتة في التوراة
والإنجيل بذكر السجود على ما نطق به القرآن .
وثبت لأمير المؤمنين والأئمة من ذريته عليهم السلام ذلك ، للاتفاق على
أنهم لم يعبدوا قط غير الله تعالى ، ولا سجدوا لأحد سواه ، وكان مثلهم
في التوراة والإنجيل واقعا موقعه على ما وصفناه ، مستحقا به المدحة قبل
كونه لما فيه من الاخلاص لله سبحانه على ما بيناه .
ووافق دليل ذلك برهان الخبر عمن ذكرناه من علماء آل
محمد صلوات الله عليهم ، بما دل به النبي صلى الله عليه وآله من مقاله الذي اتفق العلماء عليه ،
وهذا أيضا مما لا يمكن التخلص منه مع الإنصاف .
فصل
على أنه يقال لهم : خبرونا عن طلحة والزبير ، أهما داخلان في
جملة الممدوحين بقوله تعالى : { محمد رسول الله والذين معه أشداء على
الإفصاح — صفحة 146
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١٤٦