فقال : هؤلاء القوم وإن قالوا بالحاجة إلى الإمام فعذرهم واضح في بطلان
الأحكام لعدم غيبة الإمام الذي يقوم بالأحكام ، وأنتم تقولون أن أئمتكم عليهم
السلام قد كانوا ظاهرين إلى وقت زمان الغيبة عندكم ، فما عذركم في ترك إقامة
الحدود وتنفيذ الأحكام .
فقلت له : إن هؤلاء القوم وإن اعتصموا في تضييع الحدود والأحكام بعد
الأئمة الذين يقومون بها في الزمان ، فأنهم يعترفون بأن في كل زمان طائفة
منهم من أهل الحل والعقد قد جعل إليهم إقامة الإمام الذي يقوم بالحدود
وتنفيذ الأحكام ، فما عذرهم عن كفهم عن إقامة الإمام وهم موجودون معروفو
الأعيان ، فإن وجب عليهم لوجودهم ظاهرين في كل زمان إقامة الإمام المنفذ
للأحكام ، وعانوا ترك ذلك في طول هذه المدة عاصين ضالين عن طريق الرشاد
كان لنا بذلك عليهم ( 8 ) ولن يقولوا بهذا أبدا ، وأن كان لهم عذر في ترك إقامة
الإمام ، وإن كانوا في كل وقت موجودين ، فذلك العذر لأئمتنا عليهم السلام في
ترك إقامة الحدود وإن كانوا موجودين في كل زمان ، على أن عذر أئمتنا عليهم
السلام في ترك إقامة الأحكام أوضح وأظهر من عذر المعتزلة في ترك نصب
الإمام ، لأنا نعلم يقينا بلا ارتياب أن كثيرا من أهل بيت رسول الله صلى الله
عليه وآله قد شردوا عن أوطانهم ، وسفكت دماؤهم ، وألزم الباقون منهم
الخوف على التوهم عليهم أنهم يرون الخروج بالسيف وأنهم ممن إليهم
الأحكام ، ولم ير أحد من المعتزلة ولا الحشوية سفك ( 9 ) دمه ، ولا شرد عن
هامش
8 - في نسخة " ق " : قال ، وفي نسختي " ث ، و " م " : فقال . ولم نثبت أي منهما لعدم اتفاقهما مع السياق .
9 - في نسخة " م " و " ث " : سقط .