العدد ، وقد علمنا أنه صلى الله عليه والله وسلم مصيبا في الأمرين جميعا ،
وأنه لو كان المعلوم من أصحابه في عام الحديبية ما كان المعلوم منهم في حال
بدر لما وسعه القعود والمهادنة ، ولوجب عليه الجهاد كما وجب عليه قبل ذلك
ولو وجب عليه ما تركه لما ذكرناه من العلم بصوابه وعصمته على ما بيناه .
فقال : إن رسول الله صلى الله وعليه وآله كان يوحى ( 5 ) إليه فيعلم
بالوحي العواقب ، ويعرف الفرق من صواب التدبير وخطأه بمعرفة ما يكون ،
فمن قال في علم الإمام بما ذكرت ، وما طريق معرفته بذلك ؟
فقلت له : الإمام عندنا معهود إليه ، موقف على ما يأتي وما يذكر ،
منصوب له أمارات تدله على العواقب في التدبيرات والصالح في الأفعال ، وإنما
حصل له العهد بذلك عن النبي صلى الله عليه وآله الذي يوحى إليه ويطلع
على علم السماء ، ولو لم نذكر هذا الباب واقتصرنا على أنه متعبد في ذلك
بغلبة الظن وما يظهر له من الصلاح لكفى وأغنى وقام مقام الإظهار على
التحقيق كائنا ما كان ( 6 ) بلا ارتياب ، لا سيما على مذهب المخالفين في الاجتهاد .
وقولهم في رأي النبي صلى الله عليه وآله وإن كان المذهب ما قدمناه .
فقال : لم لا يظهر الإمام وإن أدى ظهوره إلى قتله فيكون البرهان له
والحجة في إمامته أوضح ، ويزول الشك في وجوده بلا ارتياب ؟
فقلت : إنه لا يجب ذلك عليه السلام ، كما لا يجب على الله تعالى معاجلة
العصاة بالنقمات وإظهار الآيات في كل وقت متتابعات ، وإن كنا نعلم أنه لو
هامش
5 - في نسخة " ث " : موحى .
6 - لم ترد في نسختي " م " و " ث " .